فوزي آل سيف
60
سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي
وقد رأيت أن من أفضل من ناقش المسألة بهدوء وجمع أطرافها المتفرقة هو المرحوم الشيخ باقر القرشي[136]في كتابه حياة الإمام الحسن عليه السلام لذلك سأورد خلاصة لها وأظن أنها ستكفي القارئ العزيز. قال رحمه الله في بيان استدلال من نفى كثرة زواجه (وطلاقه بالتبع) ما يلي: 1/ كراهة الطلاق شرعا مما يجعل سبط النبي وهو محل اقتداء شيعته لا يتصدى له حتى يصبح (مطلاقا)[137]مع ملاحظة أنه أبغض الحلال، وبشكل خاص ما ورد (ما من شيء مما أحله اللّه أبغض إليه من الطلاق وإن اللّه عز وجل يبغض المطلاق الذواق).[138] على أن الانشغال بذلك يتنافى مع الانشغال "بعبادته واتجاهه نحو اللّه وعمله المستمر في حقل الإصلاح وقضاء حوائج الناس وجلب الخير لهم ودفع الشر والشقاء عنهم فلا تفكير له إلا بالأمور الإصلاحية"، ولا سيما أيام كان في الكوفة وهو يمين والده في ثلاثة حروب أشعلها ضده مخالفوه! 2/ في مناقشته للروايات رأى أن إحداها ترجع للمدائني وهو من تلامذة عوانة بن الحكم (الأموي الاتجاه) وسمرة بن حبيب وهو كسابقه، يجري وراء من يعطيه المال، وقَلَّ أن يكون له روايات مسندة كما قال عنه ابن عدي. وباقي الروايات وهي أربع مرسلة[139]لا إسناد لها أصلا! 3/ إن مما يفيد افتعال هذه الروايات كثرة الزيجات هو عدم تناسب أولاد الإمام الحسن مع هذه الزوجات الكثيرات المفترضات فإن ما قيل من أولاده أنهم (اثنان وعشرون ذكرا وأنثى)[140]فكيف يلتئم هذا مع سبعين امرأة أو تسعين أو مئة أو ثلاثمائة؟ 4/ وقد أشار القرشي إلى نقطة مهمة وهي أننا لا نجد في كلام الأمويين وهم الذين ناظروا الإمام الحسن وناقضوا أقواله وحاولوا أن يخجلوه بكل وسيلة ممكنة وأن يجدوا فيه عيبا يعلنوه عنه، ولكن لا نجد
--> 136 ) وبالمناسبة رأيت أن أذكر هذا الأمر وأذكّر بفضيلة العلامة المحقق القرشي رضوان الله عليه، فقد رأيت مقالا في أحد المواقع المحسوبة على السلفية (موقع صلاح الدين المنجد) يرد بشكل جيد على فرية إن الحسن مطلاق مزواج! فأعجبني الكلام ورأيت أنه مرتب ترتيبًا حسَنَا، وكان قد اعتمد فيه على كتاب للدكتور علي الصلابي: حياة الحسن بن علي رضي الله عنه. فرجعت إلى أصل الكتاب فوجدته في ثلاث صفحات قد اختصر ما قاله بشكل مفصل المرحوم القرشي في كتابه حياة الإمام الحسن، بعد أن جعله د. الصلابي قليل الدسم، وأغفل ما لا يتلاءم مع نظرية مدرسة الخلفاء منه، ومع ذلك جاء ما نقله ولخصه نافعًا ومفيدًا، فعلمت أن هذا راجع إلى جودة الأصل الذي أخذ منه، وأن هذا العذب هو من ذلك النهر، فرحمة الله ورضوانه على الشيخ القرشي وحشره الله مع سادته المعصومين لقاء ما قدم من شرح سيرة حياتهم. 137 ) مطلاق: على وزن مفعال (مثل مقدام ومدرار) من صيغ المبالغة، ولا تستعمل إلا فيما كانت كثرة الطلاق فيه كثرة غير عادية. 138 ) القرشي، الشيخ باقر شريف: حياة الإمام الحسن بن علي (ع) ٢/٤٤٥ وبمقتضى هذا فإن الحسن بن علي والعياذ بالله مبغوض من الله لأنه مطلاق ذواق! وإذا كان مبغوضا من الله فينبغي أن يكون كذلك من العباد بينما بمقتضى أحاديث أخرى عن النبي من أبغضه فقد أبغض النبي! فكيف ينسجم هذا مع ما ورد في أحاديث المدرستين أنه سيد شباب أهل الجنة؟ أترى يكون من يبعضه الله والنبي ويبغض عمله؟ أو ما ورد من أنه لم يؤت أحد من ولد آدم من الفضل ما أوتي الحسن.. أترى ذلك يكون مع اتصافه بما لا يحبه الله من العمل؟ 139 ) وأنا في نهاية هذا الفصل رأيت (القول الحسن في عدد زوجات الإمام الحسن) وهو كتاب نافع نشرته العتبة الحسينية المقدسة، يختص بمناقشة مسألة زواج وطلاق الإمام الحسن وقد بذل مؤلفه الشيخ وسام البلداوي جزاه الله خيرا جهدًا مشكورًا في تتبع أسانيد الروايات واحدة بعد الأخرى من مصادر الفريقين وأثبت ضعفها وعدم إمكانية الاعتماد عليها، فمن أراد التفصيل في هذا فليرجع إلى الكتاب. 140 ) لقد ذكرنا في كتابنا (كاظم الغيظ موسى بن جعفر) أن أولاد الإمام كانوا نحو 37 بين ذكر وأنثى وهم من نساء (حرائر وإماء) لا يصلن إلى عشر نساء. فهل يعقل أن من يكون عنده سبعون امرأة وهو أقل ما قالوه يكون له من الولد اثنان وعشرون؟ بالطبع سيأتي كلام فيما نختاره من عدد نساء الإمام الحسن وأولاده.